الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

98

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

عيونا وجاشت البحار وثار الماء « 1 » من الأرض والسماء وذلك قول اللّه عز وجل : فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) « 2 » فسكب عليهم من السماء وتفجرت الأرض عيونا أربعين يوما ولياليها دائبا لا يفتر ليلا ولا نهارا وأظلمت الأرض وذهب ضوء الشمس والقمر حتى كان الليل والنهار سواء ، فلولا أن « 3 » ماء الأرض تلقّى ماء السماء فحبسه بطموه « 4 » ، لثقب الأرض ، وتركها غربالا وبعث اللّه الملائكة فكانوا حول السفينة في الأرض كلها فعندها قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) وقال : ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا « 5 » كان في حزب بني قائن فغلب عليه الشقاء ( فكان من المغرقين ) وعند ذلك قال اللّه تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) « 6 » وكان دوام الماء خمسة أشهر من « 7 » سبع عشرة خلت من أيار إلى عشر ليال خلون من تشرين الأول ، قال فلما استقلت ! السفينة وجالت وانتهت إلى الحرم ، طافت بالكعبة سبعة أشواط ، ثم استمرت حتى استوت على الجوديّ ، فأمر اللّه ماء السماء فأقلع وأمر الأرض بابتلاع ما زخر عليها فنقص الماء وبدت الجبال ، عندها بعث نوح الغراب ينظر إلى الماء فرأى جيفة فوقع عليها يأكل منها ، وبث الحمامة ، فلم تلبث أن جاءت ، فلما رآها أسرعت الرجوع ، علم أن الماء بعد كثير ، ثم مكث بعد ذلك سبعة أيام ، ثم بعث الحمامة فجاءت بورقة زيتون « 8 » فعلم نوح أنه قد ذهب عامة الماء ، قال وبدا عامة الأرض

--> ( 1 ) كذا في أصلنا وفي « م » ، وتأدى ، وكذا ما صحح . ( 2 ) سورة القمر ، الآيات : 12 - 14 . ( 3 ) في الأصل بإسقاط أن فأثبتناها من « م » . ( 4 ) الطمو : ارتفاع ماء الأرض على ماء السماء ويطلق في عرفنا معاشر اليمنيين ، على الطين اللزق الذي يحمله السيل ويبقى على الأرض كالغرى . ( 5 ) سورة هود ، الآيات : 40 - 42 . ( 6 ) سورة هود ، الآيات : 44 - 47 . ( 7 ) كانت في الأصل سبعة ، والتصحيح منا : ( 8 ) شجرة الزيتون هي التي مدحها اللّه بقوله : مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ [ النور : 35 ] ويقال إنها أقدم من الإنسان فلها فضائل كثيرة .